صحافة

أسفرت عن مقتل نحو 41 شخصًا..“الجارديان” تكشف تفاصيل عن مجزرة التضامن بدمشق

كشف تحقيق لصحيفة “الجارديان” معلومات حول مجزرة ارتكبتها قوات النظام السوري في 16 من نيسان 2013، في حي التضامن في دمشق، أسفرت عن مقتل نحو 41 شخصًا ودفنهم في مقبرة جماعية.

جاء ذلك من خلال عرض مقطع مصور يوّثق إطلاق الرصاص على عشرات الأشخاص ودفنهم في مقبرة جماعية، ثم حرق جثثهم من قبل عناصر النظام السوري، وفق التحقيق الصادر اليوم، الأربعاء 27 من نيسان.

واستند التحقيق على وثائق وشهادات قدّمها الباحثان أنصار شحود والبروفيسور أوغور أوميت أنجور، من مركز “الهولوكوست والإبادة الجماعية” بجامعة أمستردام، نقلًا عن عسكري سابق في قوات النظام استطاع الحصول على المقطع.

وبحسب تعليق مراسل الصحيفة يعتبر المقطع أول وثيقة تدين النظام بشكل صريح لا يمكن الالتفاف عليه، إذ إنه أول مقطع يوثق تورط المخابرات السورية المرتبطة بشكل مباشر بالنظام السوري.

قصة الشريط المروع

ووقع الفيديو الرهيب بين يدي أحد المجنّدين عن طريق الصدفة. فبحسب الصحيفة، سلّمت إحدى المليشيات التي تقاتل مع نظام بشار الأسد المجنّد حاسوباً عندما تمّ تعيينه في إحدى الجبهات المشتعلة في ريف دمشق، ففتح الحاسوب وبدأ يتصفّح محتوياته، ليعثر على المشاهد التي “أصابته بالغثيان، فشعر بضرورة تحريرها من جهاز الحاسوب ونشرها في الفضاء العام”، بحسب ما جاء في تقرير “ذا غارديان” الذي أعدّه مارتن شولوف.

وتحكي صحيفة “ذا غارديان” كيف سُرّب الفيديو بداية إلى ناشط معارض في فرنسا، ومنه إلى الباحثين أنصار شحّود وأوغور أوميت أونجور، العاملين في “مركز الهولوكوست والإبادة الجماعية” في جامعة أمستردام، ما شكّل مصدر خوف كبير بالنسبة للمجنّد الذي ينتمي إلى عائلة بارزة موالية للأسد، وكان لا يزال في الداخل السوري في ذلك الحين.

ويروي التحقيق الطويل الذي كتبه مارتن شولوف قصة “هروب” الفيديو من “سورية الأسد” إلى أوروبا، في رحلة محفوفة بالمخاطر، إلى جانب تفاصيل دقيقة عن كيفية التحقيق الذي خاضه الباحثان للوصول إلى هوية مرتكب “المجزرة المريعة”. وكانت أنصار شحّود قد عارضت النظام منذ بداية الثورة، وانتقلت للعيش في بيروت عام 2013 ومنها إلى أمستردام عام 2016 حيث التقت أوميت أونجور.

على مدى عامين، انتحلت شحّود شخصية مزيّفة على صفحة “فيسبوك”، وحاولت الإيقاع بالكثير من المتورّطين بالدم السوري. و”في مارس/ آذار 2021، توصلت أنصار شحّود بهويّتها المستعارة أخيراً إلى معرفة هوية الرجل الذي يرتدي قبعة صيد في الفيديو ويقوم بتنفيذ عملية الإعدام تلك. فأصبح الصياد هو الفريسة”، بحسب الصحيفة.

“تحدثت الشخصية المستعارة إلى ما يصل إلى 200 مسؤول في النظام، بعضهم متورّط بشكل مباشر في جرائم قتل، وآخرون مارسوا التحريض ودافعوا عن محاولات الأسد الوحشية المتزايدة للتشبث بالسلطة”. ثم عثرت عن طريق البحث في صور “الأصدقاء” على الشاب “الصيّاد”، واسمه على “فيسبوك” أمجد يوسف. وبعد حوارات مطوّلة اعترف أمجد بارتكابه عمليات قتل في مرات كثيرة، متذرّعاً برغبته بالانتقام لمقتل أخيه في الحرب السورية. “إنني فخور بذلك”، يقول أمجد نقلاً عن الصحيفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى