صحافة

فراس الأسد..حافظ اشترى السلطة…ورفعت باع الوطن

أعلن أحد أبناء، رفعت الأسد، عم رأس النظام السوري، أنه سيقدم “هدية” قريبا يكشف فيها عن أمور تتعلق بجرائم ارتكبها والده عندما كان نائبا لرئيس الجمهورية في عهد، حافظ الأسد.

وقال فراس الأسد، ابن عم بشار الأسد، في منشور نشره على فيسبوك، يوم الاثنين، “عند الساعة السابعة مساء بتوقيت دمشق.. منشورا خاصا.. هدية مني لأرواح ألف إنسان قتلهم (والده) رفعت الأسد و هم خلف قضبان زنازينهم بلا حول و لا قوة”، مشيرا إلى ما عرفت لاحقا بـ”مجزرة سجن تدمر” التي أدت إلى مقتل نحو 1500 معتقل في يونيو من العام 1980 بحسب مصادر في المعارضة السورية.

وكتب فراس الأسد منشوره قائلا: “هدية مني.. لأرواح الأمهات الحوامل اللواتي بُقرت بطونهن في حماه بحربات البنادق بأوامر من رفعت الأسد.. هدية مني.. لكل امرأة دمشقية لم تسلم من شهوات رفعت الأسد.. هدية مني.. لكل علوي وضع ابنته في بيوت رفعت الأسد لتصبح عاهرة له و لأولاده”.

وأضاف: “المطلوب من كل حر و شريف أن يشارك المنشور منذ اللحظات الأولى لنشره.. حتى يقاوم التبليغات التي سوف تهطل عليه كحبات المطر..أصواتنا لن تُخنق، و صوت المظلومين سوف يبقى دائما عاليا فوق رؤوس الظالمين”.

ولاحقا، ذكر فراس في منشور آخر تقدس حافظ الأسد، و تقدس بمعيته رفعت الأسد، و محرك آلة التقديس كانت أجهزة الأمن التي صنعت حلفا شيطانيا مع رجال الدين العلويين من أصحاب النفوس الصغيرة الذين اشترتهم و سيطرت عليهم بالكثير من الطرق.

و ساعد في ذلك التقديس حلف آخر نسجته أجهزة الأمن مع رجال الدين من الطوائف الأخرى، و خاصة مع مشايخ أهل السنة، الذين كان دورهم التغطية على مسيرة التقديس و مباركتها و التسهيل لها من خلال إضفاء صفات الأنبياء و القديسين على حافظ الأسد.

وساهم أيضا في مسيرة التقديس طبقة كبيرة من التجار و أهل المال الذين رحبوا بدولة الفساد الناشئة في سوريا فتحالفوا معها و كانوا جزءا أساسيا منها.. و أغلبية تجار دمشق وحلب الكبار، و باقي المحافظات أيضا، كانوا، و ما زالوا، يرتبطون بعلاقات وثيقة بضباط الأمن و المخابرات.

طبعا، كان أصل التقديس و فصله، هو الدبابة و المدفع، و العنف المفرط، و الشراسة في التعامل مع المشككين أو الرافضين لحكم الاستبداد، و لكن كل تلك الجهود الجبارة للنظام، و على جميع المستويات، مع نشر ثقافة الفساد و المحسوبيات و الاستزلام في كل مناحي الحياة، قد أنتجت واقعا عجيبا في سوريا، واقعا مريضا و مجتمعا مشوها، فسقطت الأخلاق لدى الكثيرين و تشوهت القيم و انقلبت المبادئ و تغيرت الثوابت.. فأصبح أرذل السوريين هم أسياد البلد، و أصبح الشرفاء لا يجدون مخبئا مناسبا يلجؤون إليه.
جمع هذا النظام أرذل البشر، جمعهم من كل الطوائف، و من كل القوميات، و من كل المناطق، و صنع منهم و معهم آلة شيطانية كبرى حكمت سوريا بالحديد و النار، و بالفساد و الإفساد، و بضرب أسس المجتمع الأخلاقية و قلب مفاهيم الشرف و النبل و الفروسية.
وأضاف “أقول بين قوسين..عندما خرج رفعت الأسد من دمشق بعد الصراع على الخلافة، خرج و معه مائة مليون دولار نقدا، و معه الكثير من الذهب و الآثار، و كانت كلها معبأة في حقائب و صناديق خاصة.
ولم يرض رفعت الأسد بالخروج من سوريا قبل أن يرسل ولده دريد إلى جنيف ليكلمه من هناك و يؤكد له على وصول المائتي مليون دولار التي تم تحويلها مباشرة من البنك المركزي السوري إلى البنك السويسري، و لولا هذه الأموال التي حولت إلى جنيف، و لولا تلك الحقائب الكثيرة التي سمح له بإخراجها، لما كان رفعت الأسد ليقبل الخروج من دمشق بتلك السهولة.
أي أن حافظ الأسد اشترى السلطة، و رفعت الأسد باع الوطن.. و يا ليت حافظ الأسد اشترى الوطن و يا ليت أخيه باع السلطة.

واعتاد فراس الذي يعارض النظام السوري أن يهاجم أباه رفعت ويصفه بالديكتاتور، إذ علق على قيام والده بإدلاء صوته في الانتخابات الرئاسية في السفارة السورية بباريس،و التي أدت إلى فوز بشار بولاية رابعة بقوله: “ديكتاتور ينتخب ديكتاتورا”.

ويتهم الكثير من السوريين رفعت الأسد بارتكاب العديد من المجازر والجرائم ضد الإنسانية، لاسيما مجرزة سجن تدمر، ولاحقا ما عرف بـ”مجارز مدينة حماة” في العام 1982 والتي تقول بعض المصادر أنها أودت بحياة أكثر من 40 ألف شخص فيما دمر نحو ثلث المدينة.

وكان رفعت الأسد قد تولى قيادة قوات “سرايا الدفاع” وما بات يعرف لاحقا بالفرقة الرابعة التابعة للقوات الحكومية

وأشرف على ما قال النظام السوري وقتها أنه سحق لتمرد قادته جماعة الإخوان المسلمين في المدينة.

وفي العام 1984 حاول رفعت الذي كان أيضا نائبا للرئيس، الانقلاب على شقيقه حافظ الأسد للاستيلاء على مقاليد الحكم في سوريا، بيد أن تلك المحاولة باءت بالفشل ليغادر إلى أوروبا حيث أسس هناك إمبراطورية من العقارات في فرنسا وإسبانيا وبلدان أخرى.

ولم يكتسب رفعت الأسد أي مؤيدين له منذ خروجه من سوريا، رغم محاولاته تأسيس حركة معارضة لشقيقه حافظ وابنه بشار فيما بعد.

وكان رفعت دعا في تصريحات صحفية سابقة إلى إجراء انتخابات عامة في سوريا وتعديل الدستور لمواجهة التحديات والمخاطر التي تنذر بتحويل سوريا إلى ما سماها “ساحة جديدة للغزو والعدوان” على حد قوله.

وفي يونيو من العام الماضي، قضت محكمة فرنسية بمصادرة جميع ممتلكات رفعت الأسد في فرنسا، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية 90 مليون يورو (99.5 مليون دولار)، إضافة إلى أحد الأصول العقارية له في لندن، الذي تبلغ قيمته 29 مليون يورو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى