صحافة

تقرير:بلال عبد الكريم يخرج عن صمته بشأن احتجاز هيئة تحرير الشام في سوريا

نشر موقع “ميدل إيست آي”، حديثاً مطولاً للصحفي الأمريكي “بلال عبد الكريم”، تحدث خلاله عن تجربة اعتقاله في سجون “تحرير الشام”، وانتشار ظواهر التعذيب بداخلها وعدم أهلية متزعم الهيئة للإدارة بوصفه “غير لائق للحكم”.

وقال موقع (Middle East Eye) ضمن ما أورده عن “عبد الكريم”، تحت عنوان “بلال عبد الكريم يخرج عن صمته بشأن احتجاز هيئة تحرير الشام في سوريا”، إن “الصحفي كسر صمته ليتحدث لأول مرة عن اعتقاله واحتجازه لمدة 6 أشهر في محافظة إدلب”.

وذكر الصحفي في مستهل حديثه أن “أبو محمد الجولاني غير لائق للحكم”، ولفت إلى كذبه بشأن الأوضاع في سجونه حيث نفى في مقابلة أذيعت هذا الأسبوع على شبكة PBS الأمريكية تعرض محتجزين لدى المجموعة للتعذيب”، الأمر الذي أكد حدوثه الصحفي الأمريكي بعد خروجه من معتقلات الهيئة.

وحول واقع السجون قال: “في كل يوم من أيام الأسبوع تقريبًا، كان علي أن أستمع إلى صراخ التعذيب على بعد أمتار قليلة مني”، وأشار إلى تعرضه للتهديد بالاعتداء الجسدي، واحتُجز في الغالب في الحبس الانفرادي لأكثر من ستة أشهر بعد اعتقاله في آب/ أغسطس الماضي.

ولفت إلى أن اعتقاله جاء “بعد أن أثار مخاوف بشأن التعذيب في سجون هيئة تحرير الشام في تقاريره الخاصة، إحدى الحالات البارزة التي غطاها كانت حالة “توقير شريف”، وهو عامل إغاثة بريطاني قال إنه تم تقييده في إطار وتعرض للضرب أثناء احتجازه لدى “هيئة تحرير الشام”.

وبعد إلقاء القبض عليه، قال “عبد الكريم”، إنه تم تقييد يديه وعصب عينيه واستجوابه بشكل يومي حيث هدده المحقق بالضرب، وذكر أنه سمع مرارا أصوات سجناء آخرين يتعرضون للتعذيب في زنازين قريبة ويمكن للجميع في السجون سماع التعذيب دائمًا”.

وتابع: بأن المحقق توجه إليه بالقول: “نريد أن نطرح عليك بعض الأسئلة، إذا لم تكن تجيب، فعندئذٍ لدينا السلطة لفعل الأشياء لك جسديًا حتى تخبرنا بما نحتاج إلى معرفته، وضعوني في صف مواجه للحائط كما لو كانوا على وشك الضرب علي”.

وأشار عبد الكريم إلى “إنه أُعيد في النهاية إلى زنزانته ولم يتعرض لأي نوع من التعذيب الجسدي، لم يكن لدي محام، ولم أتمكن من مقابلة أي شخص في الخارج. لقد ذهبت للتو. كان هذا هو وضعي”.

وبعد 4 أشهر ونصف من الاعتقال، قال “جاء الحراس إلى الزنزانة “وضعوا عصابة على عينيّ وكبلوا يديّ، ثم وضعوني في شاحنة وأخذوني إلى مكان آخر، وأزالوا الأغلال، وأزالوا العصابة عن عينيّ وقالوا: محاكمتك على وشك البدء، ليصدر الحكم بالسجن لمدة 12 شهرا.

وجاءت تلك المحكومية تحت عدة اتهامات منها: “العمل مع مجموعات تضر بالأمن العام” ، و “التحريض” ضد السلطات ، و”نشر وترويج أكاذيب تمس المؤسسات دون دليل أو دليل”، وواجه الحكم بوصفه غير عادل على الإطلاق، فيما عُرض عليه احتمال الإفراج المبكر إذا وافق على الاعتذار كجزء من التماس الرأفة، يقول إنه رفض وكان مستعدًا لقضاء عقوبة السجن البالغة 12 شهرا كاملة.

وذكر أن “هيئة تحرير الشام” أصبحت معادية له بشكل متزايد منذ عام 2018 ، حيث أصبحت تقاريره أكثر انتقادًا لأوجه التقصير في التنظيم بعد أن رسخت نفسها كسلطة فعلية في إدلب، وصلوا إلى السلطة وبعد ذلك بدأوا في فعل أشياء أخرى غير تلك التي قالوا.

وقال عبد الكريم إنه سعى إلى الإبلاغ عن شكاوى سابقة من التعذيب ضد هيئة تحرير الشام، لكن معظم الذين يدلون بالادعاءات لم يكونوا مستعدين للتظاهر بالكاميرا أو لتعريف أنفسهم، وتابع: “تغيرت سياستهم تجاهي وقال لي بعض أعضائهم: بلال كنا نظن أنك لطيف”، وقلت: حسنًا ، أتدري ماذا؟ إذا كان التستر على تعذيبك يعني أنني رائع، فارجع وأخبرهم أنني لست رائعًا ولن أكون لطيفًا لأن هذا ليس ما جئت من أجله”.

وتحدث عن تبرير “أحد مسؤولي هيئة تحرير الشام الذي تحدث إليه حاول الدفاع عن ملاحظات الجولاني بالقول إن الإيذاء الجسدي الذي يتعرض له السجناء لا يرقى إلى مستوى التعذيب ويُسمح به كشكل من أشكال العقاب لحملهم على الاعتراف بأخطائهم”، قلت له، لقد بدأت تبدو مثل الأمريكيين: “نحن لا نسمي ذلك التعذيب نحن نسميها تقنيات استجواب محسنة التعذيب بأي اسم آخر لا يزال تعذيبا.

وحول ظهور الجولاني الأخير قال “لا أعتقد أنه إرهابي أعتقد أنه غير لائق للحكم إذا كان سيستمر في الطريق الذي يواصل مسيرته الآن، لذا إذا كان يريد الشرعية الغربية ويريد أن يلاحقها، فلا بأس بذلك، هذا عمله، ولكن إذا كان يعتقد أنني سأبقى صامتًا بينما يعذب ويحتجز طريقه إلى السلطة إلى أجل غير مسمى، كما نقول في أمريكا لم آت إلى فيغاس لأخسر.

وعقب هجومه ضد ممارسات وتناقض تصريحات “الجولاني” أشار إلى أنه كان يغازل الشرعية الغربية من خلال التحدث إلى PBS، وتحدث عبد الكريم عن حالة الرفض التي تواجه حكومة الإنقاذ ووصفها بأنها خدعة. قال: “لا أحد هنا يعطي أي مصداقية كبيرة لحكومة الإنقاذ”، “أشك في أن هناك واحدًا من كل مائة شخص يمكنه حتى أن يخبرك من هو رئيس حكومة الإنقاذ ، لأن الجميع يعلم أنه لا يملك أي سلطة”.

وقال إن مسؤولين من تحرير الشام اخبروه أنه يُعتبر تهديدًا أمنيًا، “قالوا لي أنهم يعتبرونني تهديدًا في هذه المناطق أكثر من كونه انتحاريًا لداعش، والسبب في قوله هو “لأن الناس يستمعون إليك”. لذلك اضطررت لمغادرة المناطق الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام.

واختتم بقوله إنه “لا يزال ملتزما بالإبلاغ عن الأحداث في سوريا، على الرغم من المخاطر. أعتقد أن الشعب السوري يتمتع بقدر هائل من المرونة والبراعة ، وأعتقد أنهم سيخرجون في القمة في النهاية سيكلف من المهم أن يفهم الجميع أنه إذا كنت تريد تغييرًا حقيقيًا فلن يحدث بين عشية وضحاها”.

يُشار أنه في 17 شباط/ فبراير الجاري، أفرجت “تحرير الشام”، عن الصحفي الأمريكي داريل فيلبس المعروف باسم “بلال عبد الكريم” ومرافقه، عقب نحو 6 أشهر على اعتقاله في سجونها بإدلب.

وفي 18 شباط/ فبراير، علّقت “تحرير الشام”، على حدث الإفراج عن الصحفي الأمريكي، وجاء ذلك على لسان “تقي الدين عمر”، وهو أحد الشخصيات الإعلامية ضمن الهيئة.

وقال “تقي الدين”، عبر تصريح تناقلته معرفات رديفة للهيئة إن الإفراج الصحفي جاء بعد تخفيض الحكم إلى النصف، وتقدم وجهاء منطقة أطمة وعدد من الشخصيات بطلب “استرحام” إلى المحكمة، مقابل الالتزام بشروط الإفراج، والمتعلقة بالشأن العام ونشاطه العسكري”.

وذكرت “تحرير الشام”، عبر التصريح ذاته أن توقيف “عبد الكريم”، جاء بعد توجيه عدة تهم أبرزها “العمل مع مجاميع تخل بالأمن العام في المحرر، وتحريضه على السلطات المحلية دون وجه حق، والإصرار على نشر وترويج أكاذيب تمس بالمؤسسات دون أدلة أو إثباتات، إلى جانب لقاءاته المتكررة مع شخصيات مطلوبة للقضاء وتلفيق الادعاءات الباطلة”، وفق تعبيرها.

و”بلال عبد الكريم” الاسم المعروف فيه، نشأ في نيويورك لكنه يعمل في المناطق المحررة شمال غرب سوريا، وهو يغطي القصف والمجازر في هذه المناطق بالإضافة لإجرائه عدد من المقابلات الحصرية مع جهاديين محسوبين على تنظيم القاعدة والهيئة، وكانت تعتبره الإدارة الأمريكية لسان للدعاية الإرهابية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى