صحافة

“نظام أسد” يحجز على أملاك جديدة لمعارضين في مناطق عدة من دمشق

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري حجزت على أملاك جديدة للأهالي في مناطق عدة في دمشق، من بينها يلدا وبيت سحم وببيلا، وذلك على غرار الغوطة الشرقية ومناطق سورية أخرى، بموجب قرار “الحجز الاحتياطي”.

وقال المرصد إن “عدد الممتلكات يُقدر بنحو 50 عقاراً من بينها محال تجارية ومنازل سكنية، إضافة إلى مساكن كانت فصائل المعارضة السورية تتخذها مقاراً عسكرية إبان سيطرتها على المنطقة”.
وأشار إلى أن غالبية العقارات تعود ملكيتها إلى أشخاص مغيبين في سجون النظام وآخرين في الشمال السوري ودول اللجوء.

وفي 18 يونيو/حزيران المنصرم، أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى قيام الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري، باستملاك عدد من العقارات العائدة ملكيتها لأشخاص صدر بحقهم قرار “الحجز الاحتياطي”، منهم متواجدين خارج سوريا، ومنهم لازال متواجدًا في مناطق النظام، ومنهم متواجد ضمن مناطق الفصائل في الشمال السوري.

ووفقًا لنشطاء المرصد السوري، فقد جرى استملاك نحو 48 منزل ومحل تجاري وأرض زراعية من مناطق عين ترما وزملكا وحزة وعربين، وجاء ذلك بعد توجيه الأجهزة الأمنية إنذار بالإخلاء لقاطني الممتلكات التي جرى مصادرتها، والتي يقطنها أقرباء للأشخاص الذين صدر بحقهم قرار الحجز والاستملاك.

وفي 12 يونيو/حزيران، أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى أنه لا يزال النظام السوري يتبع أبشع الأساليب من خلال قيامه بمعاقبة المعارضين والرافضين لحكمه وقبضته الأمنية، ممن لم تتمكن أجهزته الأمنية من اعتقالهم وزجهم في سجونها ومعتقالاتها أو قتلهم بالبراميل المتفجرة والصواريخ، وذلك من خلال مصادرة ممتلكات المدنيين المقيمين خارج مناطق سيطرته ومنهم مقيمين ضمن مناطق سيطرته، في محاولة لشرعنة السرقة بطريقة قانونية من خلال قرار الرقم 10 المعروف “الحجز الاحتياطي”.

وشهدت الآونة الأخيرة تصاعد في حالات الحجز على أملاك المعارضين، في أحياء حلب الشرقية و في محافظة حماة وحمص ودمشق ومناطق من ريفها، فضلًا عن قيام أجهزة النظام الأمنية بمناطق عدة بمصادرة الممتلكات التي صدر بحق أصحابها القرار رقم 10 وقيامهم بطرد العوائل أو أصحابها منها ومن ثم إغلاقها أو توطين موالين لهم داخلها.

ونقل ”المرصد السوري” عن أحد المحاميين قوله أن مصادرة ممتلكات المعارضين للنظام غير قانونية وتعد انتهاكًا بحقهم، إذ لا توجد مادة في الدستور السوري تبيح مصادرة ممتلكات من تخلفوا عن تأدية الخدمة الإلزامية أو تمنعوا عن دفع البدل المالي، ومن جهة أخرى لا يوجد مبرر قانوني أيضاً لمصادرة ممتلكات معارضين للنظام في أي دولة بالعالم.

مشيرًا: أن هذا الإجراء يأتي فقط في إطار سعي النظام لمعاقبة معارضيه بعد أن عجز عن اقناعهم بالعودة لما يسميه “حضن الوطن” بهدف اعتقالهم أو سوقهم لجبهات القتال.

وكان النظام السوري قد أصدر بتاريخ 2 نيسان/ أبريل من العام 2018، القرار رقم 10، والذي تمت بموجبه مصادرة الكثير من الممتلكات تعود ملكيتها لمدنيين معارضين للنظام في عدد من المحافظات والمدن السورية، وشملت المصادرات منازل سكنية ومحلات تجارية وأراضي زراعية.

وفي أواخر العام المنصرم، أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى أن قوات تابعة للفرع “277” المعروف بـ”الأمن العسكري” ضمن قوات النظام، عمدت إلى استملاك عدد كبير من المنازل في مناطق كل من “سقبا – كفربطنا – حمورية – بيت سوا – جسرين – عين ترما – زملكا” في غوطة دمشق الشرقية.

وفي التفاصيل قامت دوريات تابعة لفرع “الأمن العسكري” برفقة أشخاص موظفين في الدوائر الحكومية التابعة للنظام، بطلي أبواب المنازل بعبارات كُتب عليها “محجوز لصالح الفرع 277” وتحدثوا مع قاطني تلك المنازل بضرورة إخلائها خلال مدة أقصاها أسبوع واحد فقط، وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن جميع المنازل التي جرى ويجري استملاكها، عائدة لأشخاص أُصدر بحقهم قرار “الحجز الاحتياطي” على كافة ممتلكاتهم، منهم من هُجر إلى الشمال السوري أو متواجد في دول اللجوء، ومنهم متواجد في سجون النظام.

يذكر أن رئيس فرع البدل والإعفاء في قوات النظام العميد” إلياس بيطار” قال مطلع شباط/ فبراير 2021 ، حول نية النظام مصادرة جميع ممتلكات كل من يبلغ سن 42 عاماً ولم يؤدي الخدمة الإلزامية، وتشمل الجميع سواء كان يقطن خارج سوريا أو داخلها، أو “الحجز الاحتياطي” على ممتلكات ذويه بحال لم يكن لديه ممتلكات، بموجب قرار يصدر عن “مديرية التجنيد” كما أشار إلى ضرورة خضوع جميع المكلفين لتأدية “خدمة العلم” أو دفع بدل يقدر بنحو ثمانية آلاف دولار أمريكي.

وهذا القرار ليس الأول من نوعه، الذي يفتح الباب أمام ميليشيا أسد للاستيلاء على أملاك وأموال معارضيها، فقد سبقه عدة قوانين “استثنائية” وأبرزها القانون رقم 10 والقانون 66، الصادران في عام 2018.

وينص القانونان على “إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر ضمن المخطط التنظيمي العام للوحدات الإدارية”، ويسمح لحكومة أسد باستثمار غياب السوريين وفقدان أوراق ملكياتهم والاستحواذ على أملاكهم بطرق تعتبرها تعسفية وغير قانونية وفقا لهيئات قانونية محلية ودولية.

ومن أكثر مواد القانون رقم 10 التي أثارت الجدل هي إلزام مالكي العقارات بتقديم ما يثبت ملكيتهم في غضون 30 يومًا فقط، وإلا فإنهم سيخسرون ملكية هذه العقارات وتصادرها الدولة، قبل تمديد المدة من قبل برلمان أسد، إلى سنة، دون أي تغيير حقيقي في جوهر القانون.

وتزامن القانونان المذكوران حينئذ مع تهجير ميليشيا أسد لمئات آلاف السوريين في ريف دمشق ومدن وبلدات الغوطة الشرقية.

ويأتي قرار ميليشيا أسد الجديد استكمالا لمشروع التغيير الديمغرافي في سوريا، ومنع عودة ملايين المهجرين إلى سوريا، الذي حذرت منه منظمات حقوقية محلية ودولية في وقت سابق، في رأسها الأمم المتحدة ومنظمة هيومن رايتس ووتش.

وكانت “رايتس ووتش” اعتبرت في بيان أصدرته في أيار 2018 أن القانون رقم 10 والإجراءات المتعلقة به ستكون عقبة أساسية أمام عودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى