صحافة

الولايات المتحدة..تجدد موقفها من تصنيف “تحرير الشام” كمنظمة إرهابية

كشف القائم بأعمال المبعوث الأميركي للتحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” والقائم بأعمال منسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية، جون غودفري، عن أن الولايات المتحدة مستمرة في تصنيف “هيئة تحرير الشام” منظمة إرهابية، في رد على دعوات كثيرة صدرت أخيراً تطالب بفتح حوار مع الجماعة التي تنشط في شمال غربي سوريا.

وأقرّ المسؤول الأميركي، كذلك، – وفق صحيفة الشرق الأوسط – بأن فروع تنظيم “داعش” حول العالم زادت من وتيرة هجماتها وبات تهديدها مرتفعاً جداً، لكنه أشار، في الوقت ذاته، إلى أن قيادة داعش ما زالت تركّز على سوريا والعراق؛ لما لهما من “رمزية” كونهما المنطقة التي انطلق منها التنظيم لإعلان “خلافته” المزعومة عام 2014.

قال جون غودفري: {بخصوص هيئة تحرير الشام، إنها منظمة إرهابية ولذلك بعض الانعكاسات الخطيرة إلى حد ما على قدرتنا على إقامة أي علاقة بها، وما زلنا نعتبرها منظمة إرهابية}.

ويُعتبر موقفه من تصنيف “هيئة تحرير الشام” أحدث موقف يصدر عن الإدارة الأميركية برئاسة جو بايدن في خصوص الدعوات إلى فتح حوار مع هذه المجموعة التي يقودها “أبو محمد الجولاني”.

وكان الجولاني قد دعا في حوار مع محطة «بي بي إس» الأميركية، إلى حوار مع واشنطن، مشيراً إلى معارضته تنظيم «داعش» وفك ارتباط «هيئة تحرير الشام» بتنظيم «القاعدة»، بالإضافة إلى تأكيده أن تنظيمه لا يريد استخدام الساحة السورية سوى لمواجهة نظام الرئيس بشار الأسد.

ولقيت الدعوة إلى حوار مع «هيئة تحرير الشام» صدى أيضاً لدى جيمس جيفري، وهو سفير أميركي سابق خدم في إدارات جمهورية وديمقراطية وتولى مهمة الممثل الأميركي الخاص بملف سوريا والمبعوث الخاص للتحالف ضد «داعش» في إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب.

فقد قال جيفري، في مقابلة مع «بي بي إس» بثتها في أبريل (نيسان) الماضي، إن منظمة الجولاني «شيء نافع» لاستراتيجية أميركا في إدلب.

وأوضح «إنهم الخيار الأقل سوءاً بين خيارات متعددة في إدلب، وإدلب هي واحدة من أكثر المناطق أهمية في سوريا التي هي واحدة من أهم المناطق حالياً في الشرق الأوسط.

وجرت هذه المقابلة ضمن برنامج أشمل تضمن مقابلة مع الجولاني نفسه أجراها صحافي أميركي انتقل إلى إدلب».

وكانت منظمة “كرايسس غروب” (مجموعة الأزمات العالمية) أول من دعا إلى “استكشاف” إمكان فتح قنوات اتصال بـ “هيئة تحرير الشام” عندما كتبت تقريراً يعود إلى فبراير (شباط) 2020 تضمن أيضاً مقابلة خاصة مع الجولاني.

وجاء في تقرير “كرايسس غروب”، أن “شن حملة لاقتلاع وهزيمة (هيئة تحرير الشام) في آخر معاقلها (بإدلب) ستؤدي بكل تأكيد إلى كارثة إنسانية بمستويات غير مسبوقة. أي طريق، مهما كان ضيقاً، لمنع الوصول إلى هذه النتيجة يجب أن يتم استكشافه”.

وقال جون غودفري رداً على سؤال من “الشرق الأوسط” عن موقفه من الدعوات إلى الحوار مع “هيئة تحرير الشام”: “بخصوص هيئة تحرير الشام، إنها منظمة إرهابية ولذلك بعض الانعكاسات الخطيرة إلى حد ما على قدرتنا على إقامة أي علاقة بها، وما زلنا نعتبرها منظمة إرهابية”.

وسبق أن بث موقع “فرونت لاين” الأمريكي فيلماً وثائقياً تحت اسم “الجهادي”، تضمن حديث موسع لمتزعم “هيئة تحرير الشام”، أبو محمد الجولاني، تناول خلال الحديث مع الصحفي “مارتن سميث”، عدة نقاط منها نشأته ورسائل موجهة لأوروبا وأميركا، واعتبر أن تصنيفه كإرهابي غير عادل، وغيرها.

واستهل الصحفي الأمريكي “سميث”، اللقاء الذي صوره خلال زيارته إدلب في شباط الماضي، بتساؤلات وجهها للجولاني عن سبب المقابلة والحديث لمراسل وجمهور أمريكي، ليرد بأنه يمثل جزءاً من حدث كبير في الثورة السورية، ولديه مهمة لنقل الصورة الحقيقية وإيصال الوضع الحالي إلى العالم.

وعندما بادره بسؤال حول رسالته لمن يستمع إليه اجاب: “هذه المنطقة لا تمثل تهديداً لأمن أوروبا وأميركا، وهي ليست مرحلة لتنفيذ العمليات الخارجية، هذا لتبدأ به، وتحدث عن بعض السياسات الخاطئة التي يتبناها المجتمع الدولي ضد الثورة السورية.

واعتبر أن تصنيفه كإرهابي من قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة والعديد من الحكومات، “تصنيف غير عادل، إنها تسمية سياسية لا تحمل أي حقيقة أو صدقيّة، لأنه خلال رحلتنا التي استمرت 10 سنوات في هذه الثورة، لم نشكل أي تهديد للمجتمع الغربي أو الأوروبي: لا يوجد تهديد أمني، ولا تهديد اقتصادي، ولا شيء آخر”.

ونفى وجود أي نية لقتال أمريكا بقوله ” نحن لم نقل نريد القتال لكننا تعرضنا لبعض الهجمات من قبل الولايات المتحدة، من خلال ضرب بعض الأشخاص الذين عملوا معنا أو كانوا مرتبطين بنا، لذلك انتقدنا هذه السياسات كرد فعل على استهدافنا”.

واعتبر تعهده السابق بالولاء لتنظيم القاعدة، والعمل مع أبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم داعش، يحتاج إلى تحليل موضوعي وعلمي، يجب أن يؤخذ في الاعتبار تاريخ المنطقة وما مرّت به خلال العشرين أو الثلاثين عاماً الماضية، نحن نتحدث عن منطقة يحكمها طغاة بقبضات من حديد عبر أجهزتهم الأمنية، في الوقت نفسه، هذه المنطقة محاطة بالعديد من الصراعات والحروب، إذن، هناك العديد من الظروف الموضوعية المحيطة بالمنطقة، لا يمكننا أن نأخذ جزءاً من هذا التاريخ ونقول إن فلاناً انضم إلى القاعدة.

وسبق أن أثارت صورة جمعت بين “أبو محمد الجولاني”، متزعم “هيئة تحرير الشام”، والصحفي الأمريكي، “مارتن سميث”، جدلاً إذ بدّى “الجولاني” بمظهر جديد وهو يرتدي “زي رسمي”، للمرة الأولى ضمن ظهوره المتكرر.

وجاء ذلك بعد نشر الصحفي الأمريكي، “مارتن سميث”، عبر حسابه على “تويتر” صورة له مع “الجولاني” خلال زيارته إلى محافظة إدلب شمال غربي البلاد، وعلّق “سميث”، على الصورة بقوله إنه “عاد لتوه بعد زيارة لمدة ثلاثة أيام في إدلب السورية، حيث اجتمع مع “أبو محمد الجولاني” مؤسس “جبهة النصرة” التابعة لتنظيم القاعدة”، وفق وصفه.

بالمقابل نشر الحساب الرسمي لبرنامج “مكافآت من أجل العدالة” التابع لوزارة الخارجية الأمريكية عبر تويتر ظهور “الجولاني” في “البدلة الجديدة”، مذكراً بأنه لا يزال (إرهابياً) وفق التغريدة الواردة عبر حساب البرنامج.

وكان البرنامج ذاته أعلن عن مكافأة، قيمتها عشرة ملايين دولار، لأي جهة أو شخص يقدم معلومات عن مكان “الجولاني” وتحركاته، وقال البرنامج، في 24 من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، إن “الجولاني يتظاهر بالاهتمام بسورية، لكن الناس لم ينسوا جرائم تنظيمه جبهة النصرة (هتش) بحقهم”، وفق وصفه.

وسبق أنّ نشر موقع “Crisis Group” الدولي حواراً مطولاً مع متزعم “هيئة تحرير الشام” أبو محمد الجولاني، في تحول سابق رصده متابعين من خلال مسيرة الأخير الذي بات في موقع المستجدي لوسائل إعلام مختلفة بهدف تصدير نفسه تزامناً مع الأحداث المتسارعة شمال غرب البلاد.

يُشار إلى أنّ “الجولاني” يعمد مؤخراً إلى استقطاب الجهات الإعلامية بمختلف توجهاتها للظهور وإصدار التصريحات حتى أنه جال برفقة الكاميرات في الأسواق والمخيمات للسبب ذاته، ضمن “البروباغندا”، الدعائية المتجددة لشخصية “الجولاني”، وفقاً لما رصده ناشطون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى