صحافة

الغارديان تكشف كيف استخدمت “لافارج” كمقر للمخابرات الغربية في سوريا

ثبّتت محكمة التّمييز في باريس قرارا سابقا بملاحقة “لافارج” في تهم بتمويل الإرهاب وانتهاك الحظر الذي فُرض على الأنشطة في سوريا.

وكانت محكمة النقض الفرنسية ألغت الثلاثاء الماضي قرار محكمة الاستئناف في باريس القاضي بإبطال الاتهام الموجه إلى شركة “لافارج”.

وقد واجهت الشركة -المملوكة الآن لهولسيم السويسرية- في دعوى قضائية، اتهامات بدفع نحو 13 مليون يورو -عبر فرعها في سوريا- إلى جماعات مسلحة، من بينها تنظيم الدولة الإسلامية، وإلى وسطاء، لضمان استمرار عمل فرعها أثناء الحرب في سوريا خلال عامي 2013 و2014.

كما يُشتبه في أن المجموعة باعت إسمنتا لتنظيم الدولة، واشترت مواد أولية من فصائل مسلحة، لكن فرع “لافارج” في سوريا نفى أي مسؤولية عن وصول هذه الأموال إلى منظمات مصنفة إرهابية.

وتعليقا على الحكم، قال فرونسوا دوروش رئيس جمعية “عدالة وحقوق بلا حدود” -وهي إحدى المنظمات التي نشطت من أجل إعادة تحريك الدعوى- إن القرار يفسح المجال لمحاكمة ثانية تأخذ بعين الاعتبار الجريمة ضد الإنسانية التي لا تسقط بالتقادم، ووصف قرار المحكمة بأنه قرار شجاع وانتصار كبير للعدالة.

على صعيد متصل نقلت صحيفة “الغارديان” البريطانية عن ضابط أردني، ن مصنع لافارج، الذي استمر في العمل بعد اجتياح التنظيم لشرق سوريا، كان محورا لمحاولة فاشلة لإنقاذ ما يصل إلى 30 رهينة.

وكان من بين المحتجزين من قبل التنظيم الصحفي الأميركي جيمس فولي، والمصور البريطاني جون كانتلي، والطيار الأردني معاذ الكساسبة، الذين تأكد فيما بعد مقتل اثنين منهم.

ونقلت الصحيفة عمن وصفته بالمصدر الاستخباراتي الكبير قوله “القرار أكبر من لافارج” وأن القضية أمام المحكمة لا تكشف كل جوانب القصة.

وقالت الصحيفة إن كبار المسؤولين الفرنسيين لم يواجهوا تدقيقا عاما ولم يتم تحديد هويتهم في تقرير أمر به في وقت لاحق لافارج هولسيم، وأعده مكتب المحاماة بيكر ماكنزي.

وبحسب الصحيفة، فإن الضابط الأردني، أحمد الجلودي، كان ينتقل بانتظام بين المصنع وعمان لإطلاع قادة الاستخبارات الإقليمية والعالمية على مكان وجود الرهائن المزعوم، وفي مرحلة ما تعقبهم إلى مصنع للنفط بالقرب من مدينة الرقة شرق سوريا.

كما سافر الجلودي، الذي كانت وظيفته الظاهرة مدير المخاطر الأول في لافارج، إلى الرقة للتعامل مع أحد كبار قادة تنظيم “داعش” في محاولة لضمان إطلاق سراح الطيار الأردني الذي تحطمت طائرته المقاتلة من طراز إف-16 بالقرب من الرقة.

وأكد الجلودي، وهو ضابط مخضرم في مديرية الاستخبارات العامة الأردنية، الذي تحدث للصحيفة هذا الشهر، أنه كان فخورا جدا بالعمل الذي قام به في محاولة لضمان الإفراج عن الرهائن ومن بينهم الطيار الأردني.

وأوضح أنه أعطى معلومات استخباراتية دقيقة كان من الممكن أن تؤدي إلى “إنقاذ المحتجزين”، دون أن يلعب أي دور في العمليات التجارية للشركة.

وقالت الصحيفة إن دور ضابط الاستخبارات الأردني يمكن أن يثير أيضا تساؤلات حول تأثير أجهزة الاستخبارات على القرارات التجارية الحساسة للشركات الكبرى، وفي أي دور غير معلن للحكومة الفرنسية في الحفاظ على تشغيل المصنع.

وكان عملاء استخبارات في تركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والأردن على علم بعمل الضابط الأردني، بحسب الصحيفة.

وأكد مصدر ثاني للصحيفة من داخل “داعش” أن مصنع النفط كان يستخدم كمركز احتجاز، وقد بدأت مهمة إنقاذ آنذاك بيد أنه تم نقل الرهائن قبل أيام فقط من تنفيذ العملية.

وسلط تقرير داخلي بتكليف من لافارج هولسيم التي نشأت من اندماج لافارج الفرنسية وهولسيم السويسرية عام 2015، الضوء على تحويل أموال من فرع لافارج السوري إلى وسطاء للتفاوض مع “جماعات مسلحة”، لكن لافارج في سوريا نفت على الدوام أي مسؤولية عن وصول هذه الأموال إلى منظمات إرهابية.

وفي الدعوى القضائية التي فتحت عام 2017، يُشتبه بأن مجموعة “لافارج اس آ” دفعت في 2013 و2014 عبر فرعها في سوريا “لافارج سيمنت سيريا” حوالى 13 مليون يورو لجماعات جهادية بينها تنظيم الدولة، وإلى وسطاء لضمان استمرار عمل فرعها في ظل الحرب القائمة في هذا البلد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى